يحيى العامري الحرضي اليماني

479

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة خمس وتسعين وخمسمائة أخرج ابن الجوزي من السجن ، وكان قد بقي في المطمورة خمس سنين بسبب إنكاره على الشيخ عبد القادر الجيلاني وعداوته لولده . قال اليافعي : والعجب منه في إنكاره عليه وعلى غيره من الشيوخ ، وبمحاسنهم يطرز كلامه . قال الذهبي : وفيها كانت فتنة الفخر الرازي ، وذلك أنه قدم هراة ، وأكرمته الدولة ، وبالغت ، واشتد ذلك على الكرامية ، فلما ناظر ابن القدوة استطال الفخر عليه وشتمه ، فلما كان من الغد جلس ابن عمه مجد الدين ، ووعظ الناس وقال : ( رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ، أيها الناس ، ما لنا إلا ما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما قول ابن سينا وكفرياته وفلسفة الفارابي فلا نعلمها ؛ فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين اللّه ؟ ! وبكى فأبكى الناس ، وضجت الكرامية ، وثاروا من كل ناحية ، وحميت الفتنة ، فأرسل السلطان وسكنهم ، وأمر الفخر بالخروج . قال اليافعي : هكذا ذكر من المؤرخين من له غرض في الطعن على أئمة الأشعرية . قال الذهبي أيضا : وفيها كانت بدمشق فتنة الحافظ ، وكان أمارا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، داعيا إلى السنة ، فقامت عليه الأشعرية ، وأفتوا بقتله لقوله بالاستواء والجهة والحرف ، فأخرج من دمشق طريدا . قال اليافعي : ومذهب الكرامية والظاهرية معروف ، والكلام عليها إلى كتب الأصول مصروف ، فهنالك تظهر البراهين القواطع ، ويظهر الصواب عند كشف النقاب للسامع . ولا يخفى ما بين الكلامين من التفاوت ، واللّه أعلم . وفيها مات صاحب مصر عثمان بن يوسف صلاح الدين ، وكان كريم الخصال ، وأقيم بعده علي ، واختلف عليه الناس . واختلف أيضا أولاد السلاطين بني أيوب بعد الألفة العظيمة بين آبائهم .